النووي
106
المجموع
واختلف أصحابنا فيه على ثلاث طرق ، فمنهم من قال : فيه ثلاثة أقوال ( أحدهما ) ان القول قول الخياط ، لأنه مأذون له في القطع فكان القول قوله في صفته ( والثاني ) ان القول قول رب الثوب ، كما لو اختلفا في أصل الاذن ( والثالث ) انهما يتحالفان وهو الصحيح ، لان كل واحد منهما مدع ومدعى عليه لان صاحب الثوب يدعى الأرش والخياط ينكره ، والخياط يدعى الأجرة وصاحب الثوب ينكره فتحالفا كالمتابعين إذا اختلفا في قدر الثمن . ومن أصابنا من قال : المسألة على القولين المذكورين في اختلاف العراقيين وهو قول أبى العباس وأبي إسحاق وأبي علي بن أبي هريرة والقاضي أبى حامد . ومن أصحابنا من قال : هو على قول واحد انهما يتحالفان ، وهو قول أبى حامد الأسفراييني لان الشافعي رحمه الله ذكر القولين الأولين ، ثم قال وكلاهما مدخول فان قلنا : إن القول قول الخياط فحلف لم يلزمه أرش النقس ، لأنه ثبت بيمينه انه مأذون له فيه ، وهل يستحق الأجرة ؟ فيه وجهان . ( أحدهما ) وهو قول أبي إسحاق انه لا يستحق الأجرة ، لان قوله قبل في سقوط الغرم لأنه منكر . فاما في الأجرة فإنه مدع فلم يقبل قوله . ( والثاني ) وهو قول أبي علي بن أبي هريرة : ان له الأجرة لأنا قبلنا قوله في الاذن ، فعلى هذا هل يجب المسمى أو أجرة المثل فيه وجهان أحدهما يجب المسمى لأنا قبلنا قوله إنه اذن له فوجب ما اقتضاه ( والثاني ) يجب له أجرة المثل لأنا إذا قبلنا قوله لم نأمن أن يدعى ألفا وأجرة مثله درهم . ( وان قلنا ) ان القول قول صاحب الثوب فحلف لم تجب الأجرة لأنه فعل ما لم يؤمن فيه ويلزمه أرش القطع لأنه قطع ما لم يكن له قطعه . وفى قدر الأرش قولان ( أحدهما ) يلزمه ما بين قيمته مقطوعا وصحيحا لأنا حكمنا انه لم يؤذن له في القطع فلزمه أرش القطع ( والثاني ) يلزمه ما بين قيمته مقطوعا قميصا وبين قيمته مقطوعا قباء ، لأنه قد اذن له في القطع ، وإنما حصلت المخالفة في الزيادة فلزمه أرش الزيادة ، فإن لم يكن بينهما تفاوت لم يلزمه شئ وإذا قلنا : إنهما يتحالفان فتحالفا لم تجب الأجرة ، لان التحالف يوجب رفع العقد ، والخياطة من غير عقد لا توجب الأجرة وهل يجب أرش القطع فيه قولان